عبد الملك الجويني

419

نهاية المطلب في دراية المذهب

3342 - وذكر بعض أصحابنا لمَّا جرى ذكرُ النموذج فصلاً فيه ، لا اختصاص له باللبن . وهو أن من أبدى نموذجاً من لبنٍ ، أو حنطة ، أو غيرِهما وأراه الطالبَ ، وقال : التزمت لك على هذه الصفة كذا رَطلاً ( 1 ) ، فقبله الطالبُ ونقدَ الثمنَ ، فهل يكون هذا سلَماً صحيحاً ؟ وهل يجري إبداء النموذج مجرى استقصاءِ الوصف ؟ كان شيخي يقطع بأن هذا لا يصح ، ويخرّجه على أن التعويلَ فيه على التعيين ، والنموذج يُعرَّض [ للضياع ] ( 2 ) ، فقد يجرّ التعيينُ عليه خبالاً . وهذا ممتنع في السلم . وقال طوائفُ من المحققين : لفظُ الأنموذج لا يكفي من غير تدبّر ، وإن كان يُكتفَى باللحظ في بيع العِيان ؛ فإن الملحوظ إذا كان هو المسلَم ، لم يعد مجهولاً . وإن كان الملحوظُ عِبرةً لموصوفٍ في الذمةِ ، ثم لم يتأمَّل ، عُدَّ الثابتُ في الذمة مجهولاً . وإن تأمّل العاقدُ النموذجَ وضبط أوصافَه على وجهٍ لو فات ، لاستقل بتلك الأوصاف . قالوا : إن كان كذلك ، انعقد ، وكان ما جاء به وصفاً كافياً . وهذا حسن . وامتنع شيخي منه ، وقال : السلم يعتمد الأوصاف المذكورة ، والإحاطةُ بالأوصاف لم يجر ذكرها . فصل 3343 - منع الأصحاب بيعَ الصوف على ظهر الغنم ؛ لأن مطلقَ البيع يتناول الصوفَ إلى الأصل المتصل بظاهِر الجلد . وتسليمُه على هذا الوجه ممتنع ؛ فإن فيه إن قصده القاصد تعذيبَ الحيوان ، على أنه مع الإيلام غيرُ ممكنٍ ، ولا عادةَ في بيعِ الصوفِ على الغنم ، حتى ينزل ذلك على المعتادِ في مثله . فإن قيل : في الجزّ عادةٌ فلُينزَّل عليها البيعُ . قلنا : ليس في الجزِّ عادةٌ مضبوطة ، بل الأمر يتفاوت . ومن يجز غنم نفسه لا يبالي بتفاوته . فإذا رُدّ الأمرُ إلى البيع ، أثار ذلك تنافياً .

--> ( 1 ) بفتح الراء وكسرها . ( معجم ) . ( 2 ) في النسخ الأربع : " الضياع " ، والمثبت تقديرٌ منا على ضوء السياق .